السيد علي الحسيني الميلاني
155
تحقيق الأصول
فما ذهب إليه صاحب ( الكفاية ) من جعل المسألة عقليّة ، وأن الاقتضاء بمعنى العليّة ، إنما يتم في الكبرى ، لا في الصغرى ، ولا يخفى أن المهمّ في مسألة الإجزاء هو البحث الصغروي في الموردين ، فلا وجه لجعل البحث عنهما تطفليّاً ، ولعلّه قدّس سرّه إلى هذا الإشكال أشار بقوله « فافهم » . إذن ، لابدّ من التفصيل ، وعليه يكون « الاقتضاء » بمعنى العلّية بالنظر إلى كبرى البحث ، وبمعنى الدلالة بالنظر إلى البحثين الصغرويّين . هذا ، وقد أشكل المحقق الإصفهاني بأنّ الأمر لا يمكن أن يكون علةً لسقوط الأمر ، لأن المفروض هو أن الأمر علّة للإتيان بالمأمور به ، والإتيان به إن كان علّةً لعدم الأمر يلزم كون الشيء علةً لعدم علّة نفسه ، وهذا محال . وبعبارة أخرى : العلّة منشأ للثبوت فكيف يكون منشأ للسقوط ؟ وأجاب المحقق العراقي : بأنّ الذي كان علّةً للثبوت هو الوجود العلمي للأمر ، والذي هو منشأ سقوط الأمر هو الإتيان بالمأمور به بوجوده الخارجي . وقال شيخنا دام بقاه : بأنّ إشكال المحقق الإصفهاني هذا يناقض مبناه في بحث التعبّدي والتوصّلي ، حيث ذهب هناك إلى أنّ الأمر الخارجي ليس بعلّة للإتيان ، بل العلّة والداعي للإمتثال هو الوجود العلمي للأمر ، والوجود العلمي غير متوقّف على الوجود الخارجي ، فمن الممكن أنْ يحصل للإنسان علم من غير أنْ يكون له مطابَق في الخارج . ثم قال المحقق الإصفهاني : إن الحق سقوط الأمر لعدم وجود علّته ، لأنّ علّة الأمر هي الغرض ، ومع تحقّقه لا تبقى علّة للأمر ، ومع انتفاء العلّة لا يبقى الأمر ، وإلاّ لزم وجود المعلول بلا علّة .